الشيخ الجواهري

60

جواهر الكلام

وقال في كشف الأستاذ : ( ما يفضل عن مؤونة السنة لنفسه ونفقة عياله الواجبي النفقة ومماليكه وخدامه وأضيافه وغيرهم وعطاياه وزياراته وحجاته فرضا أو ندبا ونذوره وصدقاته ومركوبه ومسكنه وكتبه وجميع حوائجه مما يناسب حاله ) ثم قال بعد ذلك : ( ويدخل في المؤونة دار تناسبه وزوجة كذلك وما يحتاج من ظروف وأسباب وغلمان وجوار وخيل وفراش وغطاء ولباس ومراكب ونحوها مما يليق بحاله ) وفي البيان ( ( مؤونة سنة له ولعياله ، ومنها قضاء ديونه وحجه وغزوه وما ينوبه من ظلم أو مصادرة ) إلى غير ذلك من العبارات التي لا استقصاء فيها لتمام ذلك ، لعدم انحصار أنواع الاحتياج وأفراده الذي هو معنى المؤونة . بل قد يندرج فيه حلي نسائه وبناته وثياب تجملهم مما يليق بحاله ، بل وما يحتاجه لتزويج أولاده واختتانهم ومرضهم أو مرض أحد من عياله غيرهم ، بل وما تعارف في مثل هذا الزمان من المصارف عند موت أحد منهم وغير ذلك مما لا يمكن عده ولا حصره ، ومن هنا ترك التعرض له في النصوص وأكثر الفتاوى نعم لو شك في شئ بالنسبة لاحتسابه من المؤونة احتمل عدم اعتباره ، لاطلاق الأدلة في وجوب الخمس الواجب الاقتصار معها على المتيقن ، مع احتمال الاعتبار وإن بعد للأصل ، وتقييد الاطلاق بدليل المؤونة المحتمل اندراج ذلك فيها ، فهي كالمجمل حينئذ بالنسبة إليه وإن تيقن في بعض الأشياء أنه منها ، لا أنه تمام المراد بها ، كما أنه قد يشك أيضا في اعتبار بعض ما تقدم من المؤونة أو يستظهر عدمه ، إما لأنه من مؤونة السعة ، ضرورة اختلاف مراتب المؤونة بالنسبة للشخص الواحد ، والمعتبر الوسط المعتاد الذي لا يعد بتركه مقترا وإن كان بفعله لا يعد سرفا ، لأنه الذي ينصرف إليه الاطلاق كما في أمثاله أو لأنه من غير المعتاد ، كما لو اتفق أنه ظلم أو عصب منه شئ أو أنكر عليه بعض من له في ذمته